إشعار من وزارة التعليم وأربع جهات حكومية أخرى بشأن إصدار “خطة العمل للذكاء الاصطناعي + التعليم

أعلنت الصين في أبريل 2026 إطلاق خطة العمل “الذكاء الاصطناعي + التعليم” بوصفها إطارًا وطنيًا لتسريع دمج الذكاء الاصطناعي في النظام التعليمي، وبناء منظومة تعليمية مستقبلية أكثر ذكاءً وشمولًا. وتوضح الخطة أنها تأتي في سياق تنفيذ توجهات بناء “قوة تعليمية” حتى عام 2035، مع اعتماد مبادئ أساسية تشمل التركيز على المتعلم، وتقديم الكفاءة والمهارات أولًا، وتوجيه الاستخدام نحو التطبيقات العملية، وضمان أن يكون التطور الذكي نافعًا ومسؤولًا. كما تهدف إلى بناء شكل جديد من التعليم الذكي يقوم على التعاون بين الإنسان والآلة، والدمج بين العالمين الواقعي والافتراضي، وإتاحة الوصول إلى التعلم على نطاق واسع، بما يحقق التوازن بين التعليم واسع النطاق والتنشئة الفردية، وبين نقل المعرفة وبناء القدرات، وبين استخدام التقنية والحفاظ على البعد الإنساني.

وتطرح الخطة هدفًا مرحليًا يتمثل في أنه بحلول عام 2030 ينبغي أن يتشكل بصورة أساسية نموذج للتكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي والتعليم، وأن تُقام منظومة تعليمية جديدة أكثر انفتاحًا ومرونة وملاءمة لعصر الذكاء، مع تعزيز القدرة على تنمية المواهب والمهارات التي يحتاجها الاقتصاد والمجتمع. ويشمل ذلك تطوير البنية الأساسية، وتحسين موارد التعليم الذكي، وتوسيع التطبيقات العملية، ودعم الإصلاح المؤسسي والبيئة الابتكارية التي تجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أصيلًا من العملية التعليمية لا مجرد أداة مساندة.

وتؤكد الخطة أن العمل خلال فترة الخطة الخمسية الخامسة عشرة سيرتكز على أربعة مسارات رئيسية. أول هذه المسارات هو تعزيز إعداد الكفاءات في الذكاء الاصطناعي ورفع الثقافة العامة المرتبطة به، عبر بناء منظومة تعليمية تمتد عبر جميع المراحل الدراسية وعبر المجتمع كله. ففي مرحلة التعليم الأساسي تؤكد الخطة ضرورة تقديم مقررات الذكاء الاصطناعي بصورة كافية وجيدة، مع تنمية الفضول العلمي، والتفكير الابتكاري، والقدرة على حل المشكلات المعقدة. وفي التعليم العالي تدعو إلى إدخال الذكاء الاصطناعي ضمن المقررات العامة الأساسية، وتشجيع التداخل بين التخصصات، وإعادة تحسين هيكلة البرامج الأكاديمية لإعداد كفاءات قادرة على الابتكار في العصر الذكي. أما في التعليم المهني فتركز الخطة على تحديث التخصصات التقليدية عبر الترقية الذكية، وإعداد مهارات تقنية عالية تستجيب لتحولات الصناعة. وفي التعليم مدى الحياة تدعو إلى تطوير موارد تعليمية عالية الجودة لجميع الفئات، وتوفير فرص تعلم متساوية في الذكاء الاصطناعي من خلال صيغ مرنة مثل الدروس القصيرة والاعتمادات أو المؤهلات المصغرة، بهدف مساعدة المتعلمين على تحديث معارفهم ومهاراتهم وتحسين فرص التوظيف الجيد.

والمسار الثاني يتمثل في تعميق الاندماج بين الذكاء الاصطناعي والتعليم، بحيث لا يُستخدم الذكاء الاصطناعي فقط كمحتوى يتم تدريسه، بل كأداة لإعادة تشكيل أساليب التعليم والتعلم والتقييم والإدارة. وتدفع الخطة باتجاه بناء نماذج تعليم ذكية، وتحسين تخصيص الموارد التعليمية، ودعم البيئات التعليمية الرقمية، ورفع كفاءة التدريس والتعلم من خلال الاستخدام المنظم للتقنيات الذكية. كما تسعى إلى تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قوة دافعة للابتكار التربوي والمؤسسي داخل المدارس والجامعات ومؤسسات التدريب والتعليم المستمر.

أما المسار الثالث فيركز على تهيئة البيئة الأساسية والقدرات الداعمة، بما في ذلك تطوير الموارد والمنصات والبيانات والمعايير اللازمة للتعليم الذكي، وخلق ظروف تشغيلية تسمح بتطبيق الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر أمانًا واتساعًا وكفاءة. ويتصل بذلك بناء منظومة ابتكارية متكاملة تدعم التجريب والتطبيق والتوسع، وتربط بين التعليم والبحث والصناعة والبيانات، بحيث لا يبقى الذكاء الاصطناعي مشروعًا منفصلًا داخل المؤسسات التعليمية، بل يصبح جزءًا من البنية العامة لتطوير التعليم.

ومن أبرز الجوانب ذات الصلة بالتدريب أن الخطة تنص على تنفيذ مشروع لرفع الكفاءة الرقمية للمعلمين، يشمل التدريب الدوري الشامل، وقياس القدرات، وإصلاح أساليب التقييم، بهدف تحفيز المعلمين على الاستخدام الفعلي للتقنيات الذكية وعلى الابتكار في توظيفها. كما تؤكد التغطية الرسمية المصاحبة أن الخطة تستهدف بناء نظام شامل لمحو أمية الذكاء الاصطناعي يمتد عبر مختلف مستويات التعليم وإلى المجتمع عمومًا، وهو ما يعني أن التدريب والتأهيل ليسا عنصرين ثانويين، بل جزء أساسي من التنفيذ الوطني للخطة.

وتشير الإحاطة الصحفية الرسمية إلى أن الخطة موزعة على ستة أجزاء، وتهدف بصورة متكاملة إلى تنظيم تنمية المواهب في الذكاء الاصطناعي، والابتكار في التطبيقات، وبناء البيئة الأساسية، وتطوير المنظومة البيئية الداعمة. وبذلك فهي لا تقتصر على إدخال أدوات جديدة إلى التعليم، بل تسعى إلى إعادة تصميم التعليم نفسه لكي يصبح أكثر قدرة على إعداد الإنسان للعمل والحياة في عصر الذكاء الاصطناعي.

Loading

شارك الخبر :